الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٦ - إزاحة شبهة
لأنا نقول: هذا الانسباق، و إن كان مما لا ينكر، إلا أنهم في هذا العنوان بصدد تعيين ما وضع له المشتق، لا تعيين ما يراد بالقرينة منه.
سادسها: إنه لا أصل في نفس هذه المسألة يعوّل عليه عند الشك، و أصالة عدم ملاحظة الخصوصية، مع معارضتها بأصالة عدم ملاحظة العموم، لا دليل على اعتبارها في تعيين الموضوع له، و أما ترجيح الاشتراك المعنوي على الحقيقة و المجاز. إذا دار الأمر بينهما لأجل الغلبة، فممنوع، لمنع الغلبة أولا، و منع نهوض حجة على الترجيح بها ثانيا.
و أما الأصل العملي فيختلف في الموارد، فأصالة البراءة في مثل (أكرم كل عالم) يقتضي عدم وجوب إكرام ما انقضى عنه المبدأ قبل الإيجاب، كما أن قضية الاستصحاب وجوبه لو كان الإيجاب قبل الانقضاء.
فإذا عرفت ما تلونا عليك، فاعلم أن الأقوال في المسألة و إن كثرت، إلّا أنها حدثت بين المتأخرين، بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدمين، لأجل توهم اختلاف المشتق باختلاف مباديه في المعنى، أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال، و قد مرت الإشارة إلى أنه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده، و يأتي له مزيد بيان في أثناء الاستدلال على ما هو المختار، و هو اعتبار التلبس في الحال، وفاقا لمتأخري الأصحاب و الأشاعرة، و خلافا لمتقدميهم و المعتزلة، و يدل عليه تبادر خصوص المتلبس بالمبدإ في الحال، و صحة السلب مطلقا عما انقضى عنه، كالمتلبس به في الاستقبال، و ذلك (١) (قوله: و يدلّ عليه تبادر خصوص المتلبس بالمبدإ في الحال ... إلخ.) اعلم أنّه استدلّ على كون المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدإ بوجوه:
أحدها التبادر و منشؤه ما ذكرناه في عنوان المسألة من أنّ صدق مفهوم