الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٠ - وهم و دفع
نعم لو أريد مثلا من عينين، فردان من الجارية، و فردان من الباكية، كان من استعمال العينين في المعنيين، إلا أن حديث التكرار لا يكاد يجدي في ذلك أصلا، فإن فيه إلغاء قيد الوحدة المعتبرة أيضا، ضرورة أن التثنية عنده إنما يكون لمعنيين، أو لفردين بقيد الوحدة، و الفرق بينهما و بين المفرد إنما يكون في أنه موضوع للطبيعة، و هي موضوعة لفردين منها أو معنيين، كما هو أوضح من أن يخفى.
وهم و دفع:
لعلك تتوهم أن الأخبار الدالّة على أن للقرآن بطونا- سبعة أو سبعين- تدلّ على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، فضلا عن جوازه، و لكنك غفلت عن أنه لا دلالة لها أصلا على أن إرادتها كان من باب إرادة المعنى من اللفظ، فلعله كان بإرادتها في أنفسها حال الاستعمال في المعنى، المكرّر من المفرد، بخلاف التثنية، فإنّ العنوان المذكور مأخوذ فيها كما لا يخفى.
هذا كلّه في الجواز عقلا و وضعا، و أمّا وقوعا فقد توهّم بعض أنّه واقع في القرآن و استدلّ عليه بالأخبار الدالّة على انّ للقرآن بطونا سبعة أو سبعين، لكنّه في غير محلّه، و ذلك لعدم دلالة تلك الاخبار على تعدّد معاني ألفاظه، بل المقصود منها أنّ لمعاني ألفاظ القرآن مراتب تستفاد منه حسب مراتب الإدراكات و العقول، مثلا لفظ الشمس لا يفهم منه عقل العاقل العامي إلّا الجرم المرئي في السماء، و لكنّ العقول العالية المتصرفة تتصرف في معناه فتأخذ بالصورة، أعني الحيثية النورية بإلغاء المادّة، و هذا أيضا يتفاوت بتفاوت مراتب العقول.
و يمكن أن يكون المقصود منها ما يستفاد من الحروف المقطّعات و غيرها من المركّبات، لكن لا من حيث تركيبها، بل ذواتها، و العلم بها مخزون عند أهل البيت (عليهم السلام).