الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٩ - الثاني عشر
و ذلك لوضوح أن الألفاظ لا تكون موضوعة إلا لنفس المعاني، بلا ملاحظة قيد الوحدة، و إلّا لما جاز الاستعمال في الأكثر، لأن الأكثر ليس جزء المقيد بالوحدة، بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء، و الشيء بشرط لا، كما لا يخفى، و التثنية و الجمع و إن كانا بمنزلة التكرار في اللفظ، إلّا أن الظاهر أن اللفظ فيهما كأنه كرّر و أريد من كل لفظ فرد من أفراد معناه، لا أنه أريد منه معنى من معانيه، فإذا قيل مثلا: (جئني بعينين) أريد فردان من العين الجارية، لا العين الجارية و العين الباكية، و التثنية و الجمع في الأعلام، إنما هو بتأويل المفرد إلى المسمى بها، مع أنه لو قيل بعدم التأويل، و كفاية الاتحاد في اللفظ، في استعمالهما حقيقة، بحيث جاز إرادة عين جارية و عين باكية من تثنية العين حقيقة، لما كان هذا من باب استعمال اللفظ في الأكثر، لأن هيئتهما إنما تدل على إرادة المتعدد مما يراد من مفردهما، فيكون استعمالهما و إرادة المتعدد من معانيه، استعمالهما في معنى واحد، كما إذا استعملا و أريد المتعدد من معنى واحد منهما، كما لا يخفى.
موادّهما و هيئتهما لاثنين و الثلاث، حتى يقال: إنّهما في قوة التكرار، بل يكون موادّهما موضوعا للمعنى المفرد، و هيئتهما تدلّ على إرادة أكثر مما يراد من لفظ المفرد، فالتثنية و الجمع يدلّان على إرادة المعنيين أو الأكثر، لا فردين أو الأكثر من معنى واحد فافهم.
و بالجملة جعل التثنية و الجمع في قوة تكرار لفظ المفرد غير صحيح، للفرق بينهما و بين لفظ مفردهما في مقام التكرار بحسب المفاد و المعنى، فانّ مفاد التثنية هو مفهوم الاثنينيّة بالحمل الأوّلي، و المراد بها الاثنينية المتعلقة بمفاد مادّة اللفظ المفرد، و مفاد اللّفظ المكرر من المفرد هو ليس إلّا نفس المعنى، لكنه لمّا كان مفاده باعتبار تكرّره و استعمال كل واحد في معنى التكرار في المعنى و تعدده، يحمل عليه الاثنينية بالحمل الشائع، لا أنّ عنوان الاثنينية مأخوذ في اللفظ