الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠ - الأوّل
هو نفس موضوعات مسائله عينا، و ما يتّحد معها خارجا، و إن كان يغايرها مفهوما، تغاير الكلّي و مصاديقه، و الطبيعي و أفراده، و المسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتّتة، و ظهر أيضا أنّ العرض الذاتيّ المبحوث عنه في الفنّ لا بدّ أن يكون أمرا متّحدا مع موضوع الفنّ وجودا، و ان كان غيره مفهوما، و لا ضير في كونه أخصّ من الموضوع، أ لا ترى أنّ الفصل عرض ذاتيّ للجنس بالمعنى المذكور مع أنّه أخصّ منه، و كذا لا ضير في جعله في المسألة موضوعا و جعل موضوع الفنّ محمولا عليه، بل الغالب في مسائل الفنون كونها كذلك، كما تريهم يجعلون المسألة الباحثة عن وجود المادّة في الجسم من مسائل الإلهي، مع أن الموجود الّذي هو موضوع ذلك الفنّ محمولا فيها، بل إذا تصفّحت مسائل الفنّ الإلهي وجدت جلّها كذلك، و كذا المنطق موضوعه المعرّف و الحجّة، مع انّك تجدهما في غالب مسائله محمولا و العرض موضوعا، و كذا غيرهما من الفنون فتدبّر.
(١) (قوله: (هو نفس موضوعات مسائله عينا) إلخ.) محصّله أنّ الضابط في ضبط موضوع الفنّ هو ملاحظة موضوعات مسائله، و أخذ مفهوم الجامع بينها و تجريده من الخصوصيات المميّزة لها، فهو موضوع الفنّ، فإنّ محمولات المسائل أعراض ذاتية بالنسبة إلى موضوعاتها، و العرض الذاتيّ للافراد عرض ذاتيّ للمفهوم الجامع بينها لكونه عينها خارجا.
و هذا كما ترى لا ينطبق على ما ذكرناه عن القوم في تفسير العرض الذاتي، إذ العرض الذاتي للفرد لا يمكن أن يكون عرضا ذاتيا للكلّي الجامع بينه و بين فرد آخر، إذ الخصوصيّة المائزة بينها إن كان لها دخل في الموضوعيّة فيحتاج الكلّي الجامع في موضوعيته إلى حيثية زائدة على ذاته، و إن لم يكن له دخل كان الموضوع بالذات هو الكلّي لا الفرد، بل يكون بالنسبة إلى الفرد عارضا لجزئه