مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩١ - مسألة ٦ يعتبر في الشهادة على الشهادة ما يعتبر في شهادة الأصل
فلو شهد على كلّ واحد اثنان أو شهد اثنان على شهادة كلّ واحد تقبل (٩)، و كذا لو شهد شاهد أصل و هو مع آخر على شهادة أصل آخر، و كذا لو شهد شاهدان على شهادة المرأة فيما جازت شهادتها.
فهذان خبران لا يعارضان غيرهما من الأخبار و لا يرتبطان ببحث الشهادة على الشهادة، و لعلّ ذكر الشيخ لهما في «تهذيبه» في عداد أخبار الشهادة على الشهادة أوجب لغيره هذا الوهم، حتّى ذكره غيره من أصحاب جوامع الحديث ك «الوافي» و «الوسائل» و «روضة المتّقين» في هذا الباب، و حتّى استدلّ بهما فقهاء الأصحاب هنا في عداد سائر الأخبار.
و الظاهر: أنّ جميع نسخ الحديث متّفقة على نقلهما بلا وجود لفظة «شهادة» بين «على» و مجرورها فيهما. و يشهد لهذا الاتفاق أنّ المحدّث الكاشاني قدس سره قال في ذيل بيان أورده للحديثين ما لفظه: و يشبه أن يكون قد سقط لفظة «الشهادة» في الأخير مرّة و في الأوّل مرّتين، انتهى. فهذا الكلام منه قدس سره شاهد على أنّه لم يجد في نسخة إثبات هذه اللفظة، كما لم نجده نحن أيضاً.
(٩) و ذلك أنّ مقتضى القاعدة العقلائية و الأدلّة الشرعية أن يجوز لكلّ أحد أن يشهد على كلّ شيء بعد واجديته لشرائط الشهادة ما لم يمنع مانع و لم يقم دليل خاصّ كما قام في النساء، فاللازم أن يقبل و يصحّ الشهادة على الشهادة بجميع أقسامها المذكورة في هذه المسألة، كما لا يخفى.