مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٧ - الرابع العدالة
..........
و أُخرى عمّا دلّت على عدم حجّية خبر الفاسق أو شهادته:
أمّا الكتاب: فعنوان العدالة إنّما وقع في الكتاب في آية الإشهاد على الوصية من قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ[١]، فدلّ على اعتبار العدالة في شهادة شاهدي الوصية. و إضافة الشهادة إلى بينكم و جعلها مسنداً إليه و جعل قوله اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ خبراً و مسنداً، ممّا تشعر قوياً إلى أنّ الشهادة المعتبرة بين المسلمين ما كانت شهادة رجلين عدلين مطلقاً، لكنّ تقييدها بقوله إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ موجب لعدم انعقاد الإطلاق لها و عدم وصوله إلى حدّ الدلالة المعتبرة.
فالمتيقّن اعتبار العدالة في خصوص شاهدي الوصية، و إن كان فيه إشعار قوي باعتبارها في مطلق الشاهد.
و قال تعالى في سورة الطلاق فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ.[٢] إلى آخر الآية.
و الظاهر: أنّ المراد به الإشهاد عند الطلاق، كما أُشير إليه في الأخبار المعتبرة و قد رواها في «الوسائل» في أبواب مقدّمات الطلاق فدلّت على اعتبار العدالة في شاهدي الطلاق، كما صرّح به في الأخبار أيضاً كما سيأتي.
[١] المائدة( ٥): ١٠٦.
[٢] الطلاق( ٦٥): ٢.