مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥ - الثاني العقل
و أمّا حال عقله و سلامته فتقبل منه إذا علم الحاكم بالابتلاء و الامتحان حضور ذهنه و كمال فطنته، و إلّا لم تقبل (٧). و يلحق به في عدم القبول من غلب عليه السهو أو النسيان أو الغفلة أو كان به البله، و في مثل ذلك يجب الاستظهار على الحاكم حتّى يستثبت ما يشهدون به. فاللازم الإعراض عن شهادتهم، إلّا في الأُمور الجلية التي يعلم بعدم سهوهم و نسيانهم و غلطهم في التحمّل و النقل.
الأصل في الظنون عدم الحجّية. و لعلّه كان الوجه لذهاب جلّ المجمعين إلى اعتبار العقل في الشاهد، فلا يكشف الإجماع المنقول عن غير الوجه المذكور.
و عليه: فلو فرض اختصاص جنون مجنون بغير إخباراته و كان فيها كسائر الناس بل أوثق فلا دليل على عدم حجّية شهادته، لكنّ الكلام في تحقّق الفرض المذكور.
(٧) يعني: لا بدّ من إحراز عقل من يدور عليه الجنون، و أنّ خبره و شهادته واقع وقت سلامته. و وجهه: أنّ الحجّة الشرعية و العقلائية هو خبر العاقل و شهادته، فمن يشكّ فيه يشكّ في حجّية خبره، و الأصل عدم الحجّية.
و الأصل العقلائي و إن كان البناء على سلامة كلّ إنسان من الجنون و سائر العاهات و الآفات و هو أصل معتبر محرز للموضوع إلّا أنّ مجراه ما لم يعلم سبق الشخص بآفة مثل الجنون، و إلّا فلا يجري الأصل عندهم،