مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨ - مسألة ٤ لو أمكن أخذ ماله بمشقة
ففي جواز المقاصّة إشكال (١٩). هذا إذا جاز ارتكاب المحذور و أخذ ماله و لو أضرّ ذلك بالغاصب، و أمّا مع عدم جوازه كما لو كان المطلوب منه غير غاصب، و أنكر المال بعذر فالظاهر جواز التقاصّ من ماله إن قلنا بجواز المقاصّة في صورة الإنكار لعذر.
(١٩) قد يوجّه الإشكال بأنّ حقيقة المقاصّة: أنّه مع أنّ التصرّف في مال الغير ممنوع شرعاً، فمع ذلك فقد جوّز الشارع تملّك مال الغير بغير إذنه بعنوان المقابلة بالمثل و عوضاً عمّا أخذه من ماله، فالمقاصّة تصرّف في مال الغير بتملّكه من غير إذن منه، فإذا توقّف الوصول إلى عين ماله و أخذ عين ماله الذي ينتفي معه التصرّف بالمقاصّة على التصرّف في داره أو كسر قفله و نحو ذلك ممّا هو أيضاً تصرّف آخر في مال الغير من دون إذن منه، و كان هذا التصرّف أهون من التصرّف بالتملّك، كان الأنسب عدم جواز التقاصّ.
و بعبارة اخرى: التقاصّ تصرّف في سلطنة الغير و هدم لها، يجوّزه الشارع تلافياً و تداركاً لما فات من سلطنته، و إلّا فهو بنفسه غير جائز. فامتناع من عليه أو عنده الحقّ ضرورة مجوّزة للتقاصّ، فكيف لا يجوّز التصرّفات الضعيفة الأُخر التي ينتفي بها ذلك التصرّف الأقوى؟! و الضرورات إنّما تبيح المحظورات بمقدار الضرورة إليها؛ فلا محالة يجب تجويز تلك التصرّفات الأضعف، و لا يجوز التصرّف الأقوى بالمقاصّة.
و وجه جواز التقاصّ حينئذٍ ما عرفت من أنّ موضوعه امتناع من عليه المال عن أدائه، و المسلّم انصرافه عمّا يتمكّن من أخذ ماله بلا مشقّة