مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - مسألة ١ إذا أقر المدعى عليه بالحق عينا أو دينا
و لو أقرّ و لم يحكم فهو مأخوذ بإقراره، فلا يجوز لأحد التصرّف فيما عنده إذا أقرّ به إلّا بإذن المقرّ له، و جاز لغيره إلزامه، بل وجب من باب الأمر بالمعروف، و كذا الحال لو قامت البيّنة على حقّه من جواز ترتيب الأثر على البيّنة، و عدم جواز التصرّف إلّا بإذن من قامت على حقّه.
فيجب على القاضي الحكم بتحقّق الموضوع حتّى يترتّب عليه حكمه، و إلّا لكان داخلًا في عموم قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ.^[١].
و الإقرار ممّا يكون حجّة عند العقلاء على المقرّ، يثبت بإقراره ما أقرّ به و لو على نفسه، و هذا بناء عامّ قطعي من العقلاء لم يردع الشارع عنه، بل أمضاه بمثل قول الصادق عليه السلام في رجل حُرٌّ أقرّ أنّه عبد
يؤخذ بما أقرّ به[٢]
؛ فإنّ تذييل الحكم بأخذه بقوله
بما أقرّ به
يدلّ على بيان العلّة للحكم بأخذه بإقراره.
و بمثل قول أمير المؤمنين عليه السلام
الناس كلّهم أحرار، إلّا من أقرّ على نفسه بالعبودية و هو مدرك؛ من عبد أو أمة، و من شهد عليه بالرقّ؛ صغيراً كان أو كبيراً[٣]
، فهو عليه السلام قد حكم بثبوت عبودية كلّ مكلّف أقرّ على نفسه بها، و عدّ الإقرار عداد الشهادة. و مثل هذا الكلام إذا القي إلى
[١] المائدة( ٥): ٤٧.
[٢] وسائل الشيعة ٢٣: ٥٤، كتاب العتق، الباب ٢٩، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٢٣: ٥٤، كتاب العتق، الباب ٢٩، الحديث ١.