مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - مسألة ١٠ يجوز للحاكم تنفيذ حكم من له أهلية القضاء
و هل له الحكم مع العلم به؟ الظاهر أنّه لا أثر لحكمه بعد حكم القاضي الأوّل بحسب الواقعة (٣٥). و إن كان قد يؤثّر في إجراء الحكم كالتنفيذ فإنّه أيضاً غير مؤثِّر في الواقعة و إن يؤثّر في الإجراء أحياناً،
بالحقّ و هو لا يعلم[١].
و لا أقلّ من أنّه لا يشمله أدلّة الجواز؛ فإنّ قولهم عليهم السلام في المقبولة
و عرف أحكامنا[٢]
، و في معتبرة أبي خديجة
عرف حلالنا و حرامنا[٣]
، يدلّ على اعتبار علم القاضي بالحكم الشرعي الذي يحكم به كما عرفت، و يكون الأصل عدم نفوذه وضعاً و حرمته تكليفاً كما مرّ.
(٣٥) بل قد عرفت: أنّ ظاهر أدلّة الجواز إنّما هي المرافعات التي لم يفصل الخصومة فيها و لم يحكم قبلًا فيها؛ لكي يكون القضاء فصلًا للخصومة و حلّا للنزاع. فلا تعمّ هذه الأدلّة، الوقائع التي قضى فيها سابقاً، فلا دليل على نفوذ الحكم الثاني شرعاً، فيكون لغواً قطعاً، بل ربّما يدّعى اقتضاء القواعد حرمته تكليفاً.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.