مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - مسألة ٨ يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه
..........
الحدّ، و لا يحتاج إلى بيّنة مع نظره؛ لأنّه أمين اللَّه في خلقه.
الحديث[١].
فدلالته على جواز استناد الإمام إلى علمه و رؤيته و إن كانت واضحة، إلّا أنّ التعدّي عنه إلى غير الإمام المعصوم مشكل، لا سيّما و العلّة المنصوصة و هو كونه أمين اللَّه في خلقه غير جارٍ في غيره؛ فإنّ غاية الأمر: أنّ العلماء أُمناء اللَّه على حلاله و حرامه، لا أنّهم أُمناء اللَّه في خلقه بقول مطلق في أحكام اللَّه و في التصرّف في نفوس الناس و أموالهم بإرادة اللَّه تعالى و في غير ذلك.
لكنّه لا حاجة إلى هذا الخبر بعد ما عرفت من دلالة أدلّة أُخرى معتبرة على المطلوب.
و في قبال هذه الأدلّة قد يمكن الاستدلال لعدم جواز الاعتماد على العلم في مقام القضاء بوجوه:
منها: صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان، و بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار[٢].
بتقريب: أنّ «إنّما» مفيدة للحصر، فتدلّ الرواية على أنّه صلى الله عليه و آله و سلم
[١] وسائل الشيعة ٢٨: ٥٧، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣٢، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢، الحديث ١.