مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - مسألة ٨ يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه
..........
فتلخّص: أنّ مقتضى العمومات أن يعتمد القاضي على علمه بالموضوع أو الحكم، و يكون العلم كالبيّنة ميزاناً للقضاء الشرعي. فإذا حكم القاضي بعلمه فقد حكم على موازين القضاء، فإذا لم يقبل منه فإنّما بحكم اللَّه استخفّ، فيكون عدم قبوله و نقضه حراماً، مثل ما إذا كان استند إلى البيّنة. و بالجملة: فجميع ما مرّ في بحث قطعية حكم القاضي و عدم جواز نقضه جارٍ هنا، كما هو واضح.
هذا هو مقتضى عمومات باب القضاء.
و قد ورد هنا أخبار خاصّة ربّما يستدلّ بها على جواز استناد القاضي إلى العلم، كالخبر المروي في أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا حكم رجل من قريش بين الرسول و الأعرابي حكماً، قال صلى الله عليه و آله و سلم
لأتحاكمنّ مع هذا إلى رجل يحكم بيننا بحكم اللَّه
، فتصدّى علي عليه السلام للقضاء بين رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و الأعرابي، فقال علي عليه السلام للأعرابي
ما تدّعي على رسول اللَّه؟
قال: سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه، فقال
ما تقول يا رسول اللَّه؟
قال
قد أوفيته ثمنها
، فقال
يا أعرابي أصدق رسول اللَّه فيما قال؟
قال الأعرابي: لا، ما أوفاني شيئاً، فأخرج علي عليه السلام سيفه فضرب عنقه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم
لِمَ فعلت يا علي ذلك؟
فقال
يا رسول اللَّه نحن نصدّقك على أمر اللَّه و نهيه، و على أمر الجنّة و النار و الثواب و العقاب و وحي اللَّه عزّ و جلّ و لا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابي؟! و إنّي قتلته لأنّه كذّبك لمّا قلت له: أصدق رسول اللَّه؟ فقال: لا، ما أوفاني شيئاً
، فقال رسول اللَّه
أصبت يا علي، فلا تعد إلى مثلها.
ثمّ التفت صلى الله عليه و آله و سلم إلى