مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - مسألة ٨ يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه
..........
ورد في المقبولة و المعتبرة، و غيره يبقى تحت عموم حرمة القضاء و أصالة عدم النفوذ.
و يدلّ على جواز القضاء بالعلم مطلقاً أيضاً قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ[١]؛ فإنّ ظاهر الحكم بينهم بالعدل عرفاً ما يقابل الحكم بالجور، فالمراد به الحكم بحيث يعطي الحقّ إلى ذي الحقّ، و البيّنة حينئذٍ مثل العلم طريق إلى وضوح الحقّ و ثبوته. فإذا علم بأنّ هذه العين لزيد بحسب الواقع فلا ريب أنّ العدل هو إعطاؤها لزيد، و سلب يده عنها جور، و الحكم بالعدل لا يكون إلّا الحكم بإعطائها لزيد.
و منه تعرف كيفية الاستدلال بما ورد في النهي عن الحكم بالجور، مثل ما ورد في موثّق السكوني
يد اللَّه فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة، فإذا حاف وكله اللَّه إلى نفسه[٢]
؛ فإنّ الظاهر من «الحيف» هو الظلم بقطع يد صاحب الحقّ عن حقّه، أو بإجراء الحدّ مثلًا على البريء، فإذا علم بالواقع و تعيّن عنده الحقّ و علم به لا من ناحية البيّنة مثلًا فلم يحكم به، فقد حاف و يكله اللَّه إلى نفسه. إلى غير ذلك من الآيات و الأخبار.
[١] النساء( ٤): ٥٨.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٤، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٩، الحديث ١.