مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - مسألة ٢ تثبت الصفات المعتبرة في القاضي بالوجدان، و الشياع المفيد للعلم أو الاطمئنان
و البيّنة العادلة (١٣).
ضعيف جدّاً، و لم يصل إلى أعلى مراتب الانكشاف، فالحجّية له ليست ذاتية.
و ما يمكن الاستدلال به لحجّيته أمران:
أحدهما: بناء العقلاء على الاعتماد و العمل بمطلق الاطمئنان و إن لم يحصل من الطرق المعتبرة عندهم، و هذا بناء عملي منهم مستمرّ إلى زمن المعصومين عليهم السلام، و لم يردعوا عنه؛ فيكون دليلًا على رضاهم به و حجّيته عندهم.
و ثانيهما: أنّه مصداق للعلم عند العقلاء؛ بمعنى أنّ المفهوم عندهم من العلم هو معنى عامّ يعمّ القطع و الاطمئنان و الظنون المعتبرة؛ و لذلك نقول بعدم شمول أدلّة النهي عن اتّباع الظنّ، و عن اتّباع ما ليس به علم للظنون الحاصلة من الطرق المعتبرة؛ فإنّها علم عرفاً بلا تأويل، و لذلك أيضاً إذا أخبرنا ثقة بخبر نعبّر بعده بلا تأويل: أنّا نعلم به، و ليس لنا طريق إلّا ذلك الخبر.
و حينئذٍ: فالأدلّة الكثيرة المتواترة الدالّة على اعتبار العلم و لزوم اتّباعه، تدلّ على حجّية الاطمئنان أيضاً، هذا.
و يمكن الإشكال على الوجهين بمنع بناء العقلاء على العمل به، و منع عدّه علماً عندهم، إلّا إذا حصل من أحد الطرق المعتبرة لديهم، كالظواهر و أخبار الثقة، فتأمّل.
(١٣) و ذلك أنّ خبر الثقة حجّة في الأحكام و الموضوعات كلّها عند