مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٤ - مسألة ٣ لو شهد أحدهما بأنه سرق نصابا غدوة و الآخر بأنه سرق نصابا عشية
و كذا لو قال الآخر: سرق هذا النصاب بعينه عشية (٨).
طريق الشهادة، فلا يمكن الحكم من جهتها لا بالقطع و إجراء حدّ السرقة، و لا بردّ المال، و إن أمكن الحكم بردّه بضمّ اليمين لعدم التكاذب.
(٨) كما صرّح به في «الشرائع» و «الإرشاد» و قرّره «المسالك» و «الجواهر» و «شارح الإرشاد» فيما رأيناه، و هو واضح فيما إذا احتمل ردّ العين المسروقة غدوة قبل العشية ثمّ سرقها عشية؛ فإنّ تغاير الزمان موجب لتغاير الفعل المشهود به، فلم يقم على شيء ممّا شهد به كلّ منهما بيّنة شرعية حتّى يقال بثبوته بها.
و أمّا إذا لم يحتمل ردّ العين المسروقة غدوة بل اتّفق الشاهدان مثلًا على أنّهما كانا معاً و رأياه معاً يسرق تلك العين، و لم يكن اختلاف في زمان السرقة وقت وقوعها، و في مقام الحكاية و الشهادة عليها أيضاً هما متّفقان على جميع هذه الأُمور، إلّا أنّ أحدهما يعتقد أنّ زمان تلك السرقة المعيّنة الشخصية المتّفق عليها كان وقت الغدوة و الآخر يرى أنّه كان وقت العشاء، فكلّ منهما يخطّئ صاحبه في خصوص زمان وقوع السرقة لا في أصل وقوعها و لا في سائر خصوصياتها.
فهاهنا و إن اختلفا في الزمان و هو بنفسه يوجب تغاير الفعلين إلّا أنّه بعد فرض اتّحادهما من جميع الجهات الأُخر فلا يبعد أن يقال: إنّ العقلاء يرون تجزئة المشهود به هاهنا، و أنّ كليهما قد شهدا على سرقة هذه العين الشخصية من هذا السارق الخاصّ بلا اختلاف، و إنّما يختلفان في