مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٧ - مسألة ٣ إنما لا تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود لإجراء الحد
[مسألة ٣ إنّما لا تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود لإجراء الحدّ]
مسألة ٣ إنّما لا تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود لإجراء الحدّ، و أمّا في سائر الآثار فتقبل (٥)، فإذا شهد الفرع بشهادة الأصل بالسرقة لا تقطع، لكن يؤخذ المال منه. و كذا يثبت بها نشر الحرمة بأُمّ الموطوء و أُخته و بنته، و كذا سائر ما يترتّب على الواقع المشهود به غير الحدّ.
بأنّ ظاهر قوله عليه السلام
و من تعدّى ذلك الحدّ كان له حدّ
أنّ جعل هذه العقوبة للمتعدّي إنّما هو لمكان تعدّيه عمّا جعل اللَّه له حدّا، فهو إنّما يعاقب لتعدّيه عن جعل اللَّه و حدوده، و هو مناسب للعقوبة على معصية اللَّه الموجودة في حدود اللَّه تعالى المختصّة به أو المشتركة بينه تعالى و بين الآدمي، فتفطّن.
(٥) وفاقاً للمحقّق في «الشرائع»، و قوّاه «المسالك» و «الرياض» و «الجواهر»، قال في «الرياض»: و اختاره الفاضلان في «الشرائع» و «التحرير» و «القواعد» و «الإرشاد» و الشهيدان في «الدروس» و «المسالك» و «اللمعتين»، من دون إشارة منهم إلى خلاف، انتهى.
و الدليل عليه: أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية و إطلاق معتبرة غياث قبولها في جميع الموارد و بالنسبة إلى جميع الآثار، و قد دلّت معتبرة غياث الأُخرى على عدم جوازها في الحدّ، فليس مدلولها إلّا أنّ الحكم بإجراء الحدّ لا يجوز استناداً إلى الشهادة على الشهادة، فقد منع عن ترتيب هذا الأثر بها، و هو لا ينافي أن يثبت بها موضوعات الحدود لترتيب سائر الآثار، و لا دليل على وجوب الملازمة بين جميع آثارها في مقام الترتيب، كما لا يخفى.