مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - مسألة ١ - ما يشترط في القاضي
..........
هذا التحذير و المنع عن الرجوع إليهم إنّما هو صفة الفسق، و الفسق مقابل العدالة و ضدّها؛ فلا بدّ من اعتبارها.
و فيه: أنّ الفسق لغة هو الخروج، كما يقال: فَسَق الرطب، إذا خرج عن قشره. و الفاسق بقول مطلق ظاهر في الخارج عن طاعة اللَّه؛ إمّا بالكفر و إمّا بعدم المبالاة في الدين.
و لذلك ترى إطلاقه في الكتاب العزيز على الكفّار و من يتلو تلوهم؛ قال تعالى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً[١]، و قال وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ[٢]، و قال تعالى كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ[٣]، إلى غير ذلك من الآيات.
فإطلاق الفسّاق على المشار إليهم في الحديث لعلّه بعناية كونهم عمدوا إلى أعظم ركن من الإسلام أعني الولاية فتركوه و ظاهروا على إطفاء نور اللَّه، و اعتمدوا إلى الولاة الفجرة، و اتّبعوا أهواءهم.
فلا يدلّ على اعتبار أزيد من العدالة حال القضاء في القاضي الذي لم ينحرف عن طريقتهم و كان من شيعتهم.
و منها: قوله عليه السلام في صحيح سليمان بن خالد
اتّقوا الحكومة؛ فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين[٤]
بتقريب:
[١] السجدة( ٣٢): ١٨.
[٢] السجدة( ٣٢): ٢٠.
[٣] يونس( ١٠): ٣٣.
[٤] وسائل الشيعة ٢٧: ١٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٣، الحديث ٣.