مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٩ - مسألة ٣ هل يجوز الشهادة بمقتضى اليد و البينة و الاستصحاب و نحوها
..........
فقه الحديث: أنّ السائل سأل عن جواز الشهادة بملكية صاحب اليد بمجرّد كونه ذا يد، و ظاهره السؤال عن جواز الشهادة بمعناها المعروف عند المسلمين الذي يثبت بها حقوق الناس مثلًا عند القضاة، فإرادة نسبة الملك إلى صاحب اليد كما احتمله في «الجواهر» خلاف الظاهر جدّاً، فأجاب الإمام عليه السلام بقوله
نعم
و أفاد أنّه يجوز الشهادة بأنّه له بمجرّد يده. فلمّا امتنع الرجل السائل من الشهادة بملكيته باحتمال أنّه لعلّه لغيره، ردّه بقوله عليه السلام
أ فيحلّ الشراء منه.
إلى آخره، و حاصله أنّ جواز الشراء مثل جواز الشهادة كلاهما مترتّبان على كون الشيء ملكاً له، و ما لم يحرز ملكيته له لا يحكم بانتقاله بالشراء. فكما أنّ اليد تحرز الملك فيشترى منه كذلك تحرزه فيشهد له به. ثمّ أكّده بقوله عليه السلام
ثمّ تقول بعد الملك: هو لي و تحلف عليه
، فكيف يجوز الحلف بالبتّ على الملكية مع أنّها متفرّعة على كونه ملكاً لذي اليد، فمنه يعلم أنّ اليد طريق يحرز به الملكية بنحو البتّ و القطع، و لو لم يجز هذا و لم يحرز الملك باليد لم يقم للمسلمين سوق، و الإحراز باليد كافٍ في جواز الشراء منه و في جواز الشهادة له بالملك.
هذا هو المعنى الظاهر من الحديث، و دلالته على جواز الاستناد باليد في الشهادة واضحة، و عمل به المشهور؛ فالقول به متعيّن.
لكنّه من الواضح: أنّه إنّما يجوز الاستناد إلى اليد في الشهادة فيما إذا كانت اليد حجّة، و معلوم أنّها إنّما تكون حجّة إذا لم تقم حجّة أُخرى كالبيّنة تشرح كيفيتها و أنّها يد على مال الغير. فإذا قامت البيّنة على أنّ ما في يد زيد مثلًا فهو مسروق سرقه زيد نفسه أو اشتراه زيد ممّن سرقه