مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٥ - مسألة ٣ هل يجوز الشهادة بمقتضى اليد و البينة و الاستصحاب و نحوها
..........
مقام الشهادة؛ إذ ملاكها أن يعرفها كما يعرف كفّه لا مطلق العلم و العرفان.
و عليه: فمقتضى القواعد عدم جواز الاعتماد و الاكتفاء في تحمّل الشهادة بالأمارات المعتبرة و الأُصول المحرزة الشرعية، إلّا أن يقوم دليل خاصّ على جواز الاستناد إلى أمارة أو أصل مخصوص، و لعلّ بناء كلامه دام ظلّه على اعتبار خبر ابن غراب، الذي لا يبعد اعتباره كما عرفت.
و أمّا الأدلّة الخاصّة: فبالنسبة إلى الاعتماد على شهادة عدلين: فقد يستدلّ لجوازه بصحيحة عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الرجل يشهدني على شهادة فأعرف خطّي و خاتمي و لا أذكر من الباقي قليلًا و لا كثيراً، قال: فقال لي
إذا كان صاحبك ثقة و معه رجل ثقة فاشهد له[١]
، بيان الدلالة: أنّ مفروض السؤال أنّه قد عرف خطّ نفسه و خاتمه لا يشكّ في أنّهما له و مع ذلك لم يذكر أنّه أشهد على ما في الورقة أصلًا، فالسؤال وارد عن فرض عدم التذكّر، فأجابه عليه السلام بأنّه إذا شهد صاحبه الثقة و ثقة آخر بأنّه أشهد عليه جاز له أن يشهد، و ليس ذلك إلّا لجواز الاعتماد في تحمّل الشهادة على شهادة شاهدين بالشيء و قيام البيّنة عليه.
و عن «الدروس» نسبة العمل بالصحيحة هذه إلى الأكثر، قال على ما حكي: و لا تجوز الإقامة إلّا مع الذكر، و لا عبرة بالخطّ و إن أمن
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٢١، كتاب الشهادات، الباب ٨، الحديث ١.