مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٣ - مسألة ١ الضابط في ذلك العلم القطعي و اليقين
..........
عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ[١]، إلى غير ذلك من الآيات المباركة.
فالشاهد على شيء إنّما يصدق عليه هذا العنوان إذا كان حاضراً عنده، و الحضور الحقيقي إنّما هو بأن يحضر بجسمه عنده و يحسّه بإحدى حواسّه، فإذا علم به بواسطة تواتر الأخبار أو القرائن و الآثار من دون أن يحضره فلا يصدق عليه عنوان الشاهد و لا على إخباره عنوان أداء الشهادة.
لكنّ الحقّ: عدم اختصاص صدق عنوانه بخصوص موارد الحضور، بل استعملت مادّة الشهادة بلا تأويل فيما لم يكن حضور جسماني أيضاً، كما في قوله تعالى وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها[٢]، و معلوم أنّ الشاهد لم يكن حاضر مجلس القدّ، و قولنا: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه و أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه، فلا دليل في مفهوم الشاهد إلّا أن يكون المشهود به حاضراً و لو في اعتقاده. فالإخبار بما أحرزه و اعتقد به بطريق حجّة معتبرة يصدق عليه عنوان الشهادة، و لو كان إحرازاً علمياً مع الواسطة، بل إحرازاً معتبراً غير علمي.
و ربّما يستدلّ بقوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ[٣] فإنّه تعالى نهى عن اتّباع مطلق ما ليس لنا به علم و لو كان عليه طريق و حجّة معتبرة، فالشاهد إذا استند في شهادته إلى غير العلم فقد اتّبع
[١] الرعد( ١٣): ٩.
[٢] يوسف( ١٢): ٢٦.
[٣] الإسراء( ١٧): ٣٦.