مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٥ - مسألة ٨ إذا سمع الإقرار مثلا صار شاهدا
فحينئذٍ إن لم يتوقّف أخذ الحقّ على شهادته فهو بالخيار بين الشهادة و السكوت (٦٨)، و الشارع بحسب الأدلّة لم يزد في شرائطه أزيد من العدالة و الإيمان و طيب المولد مثلًا، و لا دليل على اعتبار الدعوة إلى التحمّل، فسيرة العقلاء متّبعة و ممضاة في عدم اعتبارها.
فمضافاً إليها يدلّ على عدم الاعتبار الأخبارُ الخاصّة الدالّة على تخيير من سمع الشهادة و لم يشهد عليها بين إقامتها و عدمها؛ فإنّ مفروضها أنّه لو أقامها و أدّاها فهي مسموعة مقبولة لكنّه مخيّر بين الإقامة و العدم، إلّا أن يعلم بإيراد الظلم على المشهود له بترك الإقامة فتجب حينئذٍ، و سيأتي هذه الأخبار.
(٦٨) لصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد و إن شاء سكت
و قال
إذا أُشهد لم يكن له إلّا أن يشهد[١].
و دلالته على التفصيل بين ما إذا أشهد و دعي إلى تحمّل الشهادة فيجب عليه إقامتها و أداؤها، و بين ما سمع المشهود به من غير إشهاد فهو مخيّر بين الإقامة و عدمها واضحة. و بمثلها يخصّص العمومات الدالّة على وجوب إقامتها مطلقاً.
و في صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال
إذا سمع الرجل
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣١٨، كتاب الشهادات، الباب ٥، الحديث ٢.