مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٦ - و منها التبرع بالشهادة في حقوق الناس
..........
و أمّا النبويان فمضافاً إلى عدم حجّية سندهما و عدم تمامية دلالتهما لاحتمال أن يراد بهما ما إذا علم كون الشهادة كذباً؛ و لذلك يؤتى بها قبل الاستشهاد يعارضهما نبوي آخر
خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها
، و في نبوي آخر مذكور في «شرح الإرشاد» للمقدّس الأردبيلي
أ لا أُخبركم بخير الشهود؟
قالوا: بلى يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، قال
أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد
فمدحُ الشاهد في كلامه صلى الله عليه و آله و سلم بأنّه خير الشهداء إذا بادر إلى الشهادة قبل سؤالها دالّ بالوضوح على قبول شهادته و الترغيب إلى المبادرة فيه. و لو فرض حجّية سند الجميع لكان الأخيران قرينة على إرادة ما إذا علم كونها كذباً من الأوّلين كما احتملناه فيهما. و بالجملة: فلا حجّة في النبويين لكي يستدلّ بهما.
و ربّما يستدلّ بمثل قولهم عليهم السلام
البيّنة على المدّعى و اليمين على من ادّعي عليه[١]
ببيان أنّ حقّ إقامة الدعوى للمدّعي و إقامة البيّنة على عهدته، فهو المكلّف و المختار في إقامتها، فلا يسمع إلّا إلى بيّنة أقامها المدّعى.
لكن فيه: أنّ أمر إقامة البيّنة و إقامة الدعوى و إنشاء حكم القاضي و إن كان إلى المدّعى لكنّه إذا تبرّع الشاهد بالشهادة قبل السؤال و ثبت المدّعى بمقتضى عمومات القبول عند القاضي و طلب المدّعى من الحاكم إنشاء الحكم، فأيّ دليل على عدم جواز استناده إلى شهادة البيّنة
[١] راجع وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٣، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٣.