مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٧ - مسألة ٢ لا تقبل شهادة القاذف
..........
وجه الدلالة: أنّ تعرّضه عليه السلام في المسألة المفروضة المتضمّنة لرمي كلّ من الزوجين الآخر لخصوص محكومية المرأة بحدّ القذف دليل واضح على عدم جريان حكم الحدّ في الرجل، و ليس قطعاً إلّا لإقرارها الضمني بما رماها به.
و روى إسماعيل الهاشمي، عن الصادق و الكاظم عليهما السلام أنّه سألهما عن امرأة زنت فأتت بولد و أقرّت عند إمام المسلمين بأنّها زنت و أنّ ولدها ذلك من الزنا، فأُقيم عليها الحدّ، و أنّ ذلك الولد نشأ حتّى صار رجلًا فافترى عليه رجل هل يجلد من افترى عليه؟ فقال
يُجلد و لا يُجلد.
فقلت: كيف يجلد و لا يجلد؟ فقال
من قال له: يا ولد الزنا لم يجلد و يعزّر و هو دون الحدّ، و من قال له: يا ابن الزانية جلد الحدّ كاملًا.
قلت له: كيف (صار) جلد هكذا؟ فقال
إنّه إذا قال له يا ولد الزنا كان قد صدق فيه و عزّر على تعييره أُمّه ثانية و قد أُقيم عليها الحدّ، فإن قال له: يا ابن الزانية جلد الحدّ تامّاً لفريته عليها بعد إظهارها التوبة و إقامة الإمام عليها الحدّ[١].
بيان الدلالة: أنّه عليه السلام حكم بانتفاء حدّ القذف فيما لم يزد على نسبة ما أقرّت به نفسها من الزنا، فيدلّ على انتفاء حدّ القذف مع إقرار المقذوف. و إنّما عزّر في مورد الرواية لاشتماله على التعيير،
[١] وسائل الشيعة ٢٨: ١٨٨، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٧، الحديث ١.