مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٠ - الثالث الإيمان
..........
مات الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلمين يشهدهما فرجلان من أهل الكتاب[١].
و إضماره لا يضرّ؛ لجلالة المضمِر. فقد فسّر آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ بخصوص أهل الكتاب، فلو كان في صحيح هشام و الكناني إطلاق لقيّد بقرينة هذه الصحيحة.
و مثل هذه الصحيحة خبر يحيى بن محمّد عن الصادق و خبر محمّد بن الفضيل عن الكاظم عليهما السلام، فراجع[٢].
فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز شهادة الحربيين غير أهل الكتاب؛ عملًا بمفهوم صحيح أحمد بن عمر الوارد في مقام تفسير الآية و إعطاء ضابطة من يقبل شهادته من الكفّار، و أنّه لا يتعدّى المجوس إلى غير أهل الكتاب. و نحوه الخبران الآخران اللذان مرّت إليهما الإشارة.
و حينئذٍ فقد يقال: إنّ مقتضى إطلاق هذه الأخبار الثلاثة أن تجوز شهادة كلّ كتابي على الوصية، و لا يختصّ بخصوص أهل الذمّة منهم.
و مثلها صحيحة ضريس الكناسي التي أوردناها في عداد أدلّة أصل هذه المسألة؛ فإنّ موضوع السؤال و الجواب أهل الملل من دون تقييد بأن يكونوا أهل ذمّة، و أهل الملل بمعنى أهل المذاهب؛ و هم أهل الكتاب سواء كانوا في ذمّة الإسلام أم لا.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٠، كتاب الشهادات، الباب ٤٠، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ٣١١، كتاب الوصايا، الباب ٢٠، الحديث ٦.