مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - مسألة ٨ لو رفع المتداعيان اختصامهما إلى فقيه جامع للشرائط
..........
بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار[١].
فإنّه صلى الله عليه و آله و سلم صرّح بأنّ قضاءه إذا خالف الواقع لم ينقلب الواقع عمّا هو عليه، و إذا قطع بقضائه بمقتضى موازين القضاء من مال رجل شيئاً و حكم به لغيره، فهو لا يصير ملكاً لهذا الغير، و لا حلالًا له، بل يكون حراماً كما كان و يكون قطعة من النار. فالصحيحة شاهد قوي على ما قلنا من كون القضاء جزءً للموضوع لا تمامه.
إلّا أنّه مع ذلك فلا ريب في وجوب ترتيب آثار الواقع عليه، فهو حجّة على الواقع و طريق إليه بالنسبة إلى كلّ أحد ما لم يعلم خلافه، فإذا علم خلافه بالضرورة الواضحة لكلّ عالم بالقضاء و موازينه حتّى أنّه لا يرى وجه لقضاء القاضي الأوّل إلّا غفلته، بحيث لو تنبّه لرجع عن قضائه و رفع اليد عنه فليس حجّة و طريقاً هنا، و لا قيمة له شرعاً، و يجوز نقضه، بل هو غير مبرم بنفسه.
و ممّا ذكرنا تعرف: أنّه لا فرق في وضوح هذا الخلاف بين أن يكون خلافاً في كيفية القضاء، و أن يكون في ما حكم به. فكما يجوز النقض في ما حكم بمساواة الابن و البنت في الميراث من الأب، كذلك يجوز فيما حكم بيمين المدّعى ابتداءً و لم يلتفت إلى أنّ اليمين على من أنكر.
نعم، إذا لم يعلم كونه خلافاً علماً ضرورياً لكلّ أحد، بل علم بأنّه خلاف بمقتضى اجتهاد من القاضي الثاني موضوعاً أو حكماً على خلاف
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢، الحديث ١.