مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩ - الثالث الإيمان
..........
الاتّفاق و الإجماع، بل قال في «الجواهر»: لعلّه من ضروري المذهب في هذا الزمان، و استدلّ عليه في «الشرائع» بأنّ الخلوّ عنه فسق و ظلم و لا يقبل شهادة الفسّاق، و أورد على الاستدلال به في «المسالك» بأنّ الفسق إنّما يتحقّق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية، أمّا مع عدمه فلا، و إنّما يتّفق ذلك ممّن يعاند الحقّ مع علمه به لا فيمن يعتقد اجتهاداً أو تقليداً أنّ اعتقاده حقّ، فلا يقوم هذا الاستدلال بإثبات اعتبار الإيمان بنحو الإطلاق، لكن ظاهر الأصحاب الاتّفاق على اشتراطه في الشاهد، و ينبغي أن يكون هو الحجّة، انتهى. و هو كلام متين لا إشكال فيه و لا غبار عليه.
و يمكن الاستدلال على اعتباره: بأنّه لا ريب في أنّ شهادة الكفّار غير مقبولة كما يأتي و إن كانوا في كفرهم معذورين، و قد وردت أدلّة معتبرة بأنّ عدم معرفة الإمام في كلّ زمان كفر و ضلال، فيترتّب عليه آثاره التي منها عدم قبول الشهادة.
اللهمّ إلّا أن يدلّ دليل على الخلاف و لا دليل هاهنا على خلافه، بل الأصحاب متّفقون على وفاقه؛ ففي صحيح الحارث بن المغيرة قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم
من مات لا يعرف إمامه مات ميتةً جاهلية
؟ قال
نعم.
قلت: جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه؟ قال
جاهلية كفر و نفاق و ضلال[١]
، فقد فسّر كلامه صلى الله عليه و آله و سلم و جعل عدم معرفة الإمام في كلّ زمان و الجهل به مساوقاً للجهل الذي
[١] الكافي ١: ٣٧٧/ ٣.