مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - مسألة ٨ لو رفع المتداعيان اختصامهما إلى فقيه جامع للشرائط
بل لو تراضى الخصمان على ذلك فالمتّجه عدم الجواز (٣٣). نعم لو ادّعى أحد الخصمين: بأنّ الحاكم الأوّل لم يكن جامعاً للشرائط كأن ادّعى عدم اجتهاده أو عدالته حال القضاء كانت مسموعة (٣٤) يجوز للحاكم الثاني النظر فيها، وجه آخر، و هو: أنّ ظاهر الأدلّة الحاكمة بنفوذ القضاء أنّها واردة في المخاصمات التي حدثت بين المتخاصمين و لم تعالج بعد بشيء، و هي منصرفة قطعاً عن التخاصم الذي عولج بعلاج شرعي.
(٣٣) للإطلاقات المتقدّمة.
(٣٤) قد استثنى دام ظلّه عن قطعية حكم القاضي الأوّل موردين، هذا أوّلهما.
و الوجه فيه: أنّ الخصم إذا ادّعى عدم اجتماع شرائط القضاء في قاضيه الأوّل، فهذه الدعوى لمّا كان في ثبوتها نفع له، و كانت إذا ثبتت و ظهر صدقه فيها انكشف أنّ حكم القاضي الأوّل لم يؤثّر من أوّل الأمر شيئاً إذ لم يكن داخلًا في عموم أدلّة نفوذ الحكم؛ لفرض ظهور أنّه لم يكن واجداً لجميع الشرائط المعتبرة، فهذه الدعوى المطروحة لدى الحاكم مسموعة، ينظر القاضي الثاني الواجد لشرائط القضاء فيها، فإذا تبيّن له صحّتها يحكم ببطلان و لا مؤثّرية حكم الأوّل، و بعد ذلك ينظر في مورد نزاعه مع خصمه و يحكم على موازين القضاء.