مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - مسألة ٨ لو رفع المتداعيان اختصامهما إلى فقيه جامع للشرائط
و ليس للحاكم الثاني النظر فيه و نقضه (٣٢)، عليه من المدّعى عليه، حكم القاضي بأنّه لا حقّ له، و مفاده: أنّه لا حقّ له أبداً و إن رفع إلى القاضي الآخر، بل و إن رضي بعداً بأن يحلف، بل و إن أقام بيّنة على حقّه.
فيعلم منه و من أمثاله: أنّ وضع القضاء في الشريعة على فصل الخصومة و قطع النزاع به، و ليس للمتخاصمين و لا لأحدهما جرّ النزاع و رفعه من مجلس إلى مجلس آخر، و من عند قاضٍ إلى قاضٍ آخر.
ثمّ إنّ الظاهر من المقبولة و من هذه الأخبار أيضاً: أنّ ما تضمّنته من الحكم الوضعي و التكليفي حكم للقضاء الإسلامي و الحكومة الشرعية، فلو خصّصنا بعض الشرائط كالاجتهاد و العدالة المطلقين بزمن الإمكان، و قلنا بعدم اعتبارهما في القاضي عند الضرورة، فإذا قضى القاضي المنصوب للقضاء غير المجتهد على موازين القضاء وجب قبوله بحكم المقبولة و سائر الأدلّة؛ فإنّها و لا سيّما غير المقبولة وردت في بيان كيفية القضاء و لازم الحكومة في الشرع الإسلامي.
(٣٢) فلا يجوز له نقض حكم الأوّل تكليفاً، و لا أثر لنقضه وضعاً لو نقضه لجهله بالواقعة. و الدليل عليه أيضاً هو ما مرّ من إطلاق المقبولة و سائر الأدلّة؛ فإنّ وجوب القبول و نفوذ القضاء عامّ بالنسبة إلى جميع الناس. مضافاً إلى أنّ أدلّة نفوذ القضاء لا تشمل قضاء القاضي الثاني من