مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩ - مسألة ١٦ ليس للفقراء و السادة المقاصة من مال من عليه الزكاة أو الخمس
و هل يجوز المقاصّة بمقدار عينه إذا كان الغاصب جاهلًا أو مماطلًا لا يمكن أخذها منه (٤٨) و جعل المأخوذ وقفاً على تلك العناوين؟ منافعها و جعل منافعها تحت يد الأشخاص أو الجهة أو العناوين الموقوف عليهم، فيكون منافع الوقف ملكاً للموقوف عليه؛ إمّا من قبيل ملك الأشخاص إن كان الموقوف عليه شخصاً أو أشخاصاً خاصّة و إمّا من قبيل ملك الجهة و العناوين تبعاً للموقوف عليه.
ففي الموقوفات العامّة حفظ المنافع و تحصيلها وظيفة للمتولّي إن كان لها متولّ و إلّا فالحاكم، فإذا غصبها غاصب و جحدها أو ماطل في أدائها فللمتولّي أو الحاكم أن يتقاصّ من أمواله؛ لما عرفت من عدم اختصاص جواز التقاصّ بالأموال الشخصية، بل يجوز في الأموال العامّة أيضاً، هذا في منافع الوقف. و أمّا إذا غصب نفس العين الموقوفة و كان جاحداً أو مماطلًا فسيأتي الكلام فيه.
(٤٨) قد مرّ في المسائل السابقة: أنّ التقاصّ في الأموال الشخصية جائز، و إن أمكن أخذ عين ماله بمشقّة أو بالرجوع إلى الحاكم، فراجع ما مرّ في المسألة الرابعة و الخامسة. و الأمر كذلك في الأموال العامّة غير الموقوفة، كالخمس و الزكاة و منافع الوقف؛ لعموم أدلّة التقاصّ و عدم دليل مخصّص أو مقيّد؛ و لذلك لم يقيّده دام ظلّه بقيد.
و أمّا نفس الأعيان الموقوفة إذا غصبت، فسواء كانت وقفاً على أشخاص أو على جهة أو على العناوين، و سواء كان لها متولّ أم لا،