مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٢ - مسألة ١١ لا يجوز التقاص من المال المشترك
..........
وصول حقّه و نيل ماله، و المناسب له كما هو ظاهر إطلاق أدلّته بسط يده لأخذ ماله و عدم توقّفه على تحصيل رضاه إذا أراد إفراز نصيبه الذي به يقع التقاصّ.
و بالجملة: قد جوّزت أدلّة التقاصّ أن يأخذ من مال المديون بقدر ماله كما في موثّقة بريد و خبر جميل[١] و غيرهما و أمر بردّ ما زاد من ماله على حقّه إليه كما في صحيحة داود بن زربي و خبر علي بن سليمان[٢] فقد اذن للمقتاصّ تعيين حقّه فيما شاء من أموال المديون، فأمر التعيين مفوّض إليه شرعاً.
فإذا كان مال المديون مشاعاً بينه و بين غيره و زاد ماله على حقّ المتقاصّ و وضع اليد عليه بعنوان تملّك ما يساوي حقّه، فهو يملك بمقدار حقّه مشاعاً، و كان أمر التعيين بيده من غير اعتبار رعاية أذن المديون و رضاه.
فكما دلّت على أنّ أمر التعيين بيده فيما كان تملّكه مقارناً للتعيين و تعيينه مقدّمة للتملّك و معه، فكذلك تدلّ بإطلاقها على أنّه إذا وضع اليد على ماله المشاع بقصد التملّك و كان زائداً على حقّه، فهنا أيضاً كان أمر التعيين و إفراز نصيبه بيده، و هذه الأدلّة الواردة في تجويز التقاصّ مقدّمة بإطلاقها على سائر الأدلّة و مخصّصة للعمومات و مقيّدة للإطلاقات منها، كما لا يخفى.
[١] تقدّمتا في الصفحة ٣٩٣ و ٣٩٦.
[٢] تقدّمتا في الصفحة ٣٩٥ و ٤٠٠.