مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٤ - مسألة ١ لا إشكال في عدم جواز المقاصة
..........
الإجماع عليه، و نسبه المجلسي في «روضة المتّقين» إلى المشهور بين القدماء[١].
لكنّك قد عرفت ورود صحيحة البقباق و خبر علي بن سليمان بجواز المقاصّة من خصوص الوديعة، و هما قرينتان على إرادة الكراهة من المنع الوارد في صحيحة معاوية و خبر ابن أخي الفضيل، و هو الذي جعله في «الشرائع» أشبه، و نسبه «الجواهر» إلى أكثر المتأخّرين، و قال في «روضة المتّقين»: و المشهور بين المتأخّرين الكراهة.
لا يقال: إنّ حمل الدليل الظاهر في الحرمة على الكراهة بقرينة الدليل الصريح في الجواز أمر واضح يعرفه كلّ أحد؛ و عليه فذهاب المشهور من القدماء إلى الحرمة هنا دليل على إعراضهم عن صحيحة البقباق، و الإعراض يسقطها عن الحجّية؛ فلا تقوم قرينة على إرادة الكراهة. و مثلها خبر علي بن سليمان، مضافاً إلى أنّه غير معتبر السند بنفسه.
لأنّا نقول: لعلّ وجه ذهابهم إلى الحرمة: أنّه عليه السلام عبّر في صحيحة البقباق عن الجواز بقوله
أمّا أنا فأُحبّ أن تأخذ و تحلف
؛ فإنّ إظهار حبّه بأخذ الوديعة من باب التقاصّ ربّما ينافي كراهيته؛ فيتعارض هذه الصحيحة و صحيحة ابن عمّار و يرجع إلى عموم مثل قوله صلى الله عليه و آله و سلم
ألا من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها[٢].
فليس قولهم بالحرمة
[١] روضة المتّقين ٦: ٥٣٠.
[٢] وسائل الشيعة ٢٩: ١٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١، الحديث ٣.