مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥ - مسألة ٩ لو تغيرت حال الحاكم الأول بعد حكمه بموت أو جنون
..........
كان هو المنع المذكور في معتبر أبي خديجة[١] من التحاكم إلى الفسّاق، أم كان هو توصيف الإمام القاضي بكونه
العادل في المسلمين
في صحيح سليمان بن خالد[٢]، أم كان هو الأولوية المستفادة من اعتبارها في الشاهد فجميع ذلك إنّما يدلّ و يقتضي أن يكون القاضي حين قضائه و إنشاء حكمه و فصل الخصومة بحكمه واجداً لهذه الصفة. و هو الذي يقتضيه الاعتبار، كما في ما سبقتها من الصفات، و إلّا فالأدلّة مطلقة من حيث عروض الفسق بعد الحكم و عدمه.
فلذلك يجب بمقتضى الأدلّة على الناس أن يقبلوا حكمه و يعملوا به، و يجوز أو يجب إنفاذه من الحاكم الآخر فيما جرت الحاجة إليه، و إن عرض عليه الفسق بعد أن كان متّصفاً بالعدالة حين إنشاء الحكم.
و أمّا الاستدلال على اعتبار العدالة و لو بعد إنشاء الحكم بقول العسكري عليه السلام حين سئل عن كتب بني فضّال، فقال
خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا[٣]
، بناءً على أنّه عليه السلام نهى عن مطلق ما رأوه؛ فتوى كان أو حكماً.
ففيه: أنّ بني فضّال من الفطحية القائلين بإمامة عبد اللَّه بن أفطح بعد
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٣، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٨، الحديث ٧٩.