مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠ - مسألة ٥ لا يعتبر في جواز شهادة البينة و لا في قبولها هنا غير ما يعتبر فيهما في سائر المقامات
[مسألة ٥ لا يعتبر في جواز شهادة البيّنة و لا في قبولها هنا غير ما يعتبر فيهما في سائر المقامات]
مسألة ٥ لا يعتبر في جواز شهادة البيّنة و لا في قبولها هنا غير ما يعتبر فيهما في سائر المقامات (١٥)، فلا يعتبر إشهادهما على حكمه و قضائه في التحمّل. و كذا لا يعتبر في قبول شهادتهما إشهادهما على الحكم و لا حضورهما في مجلس الخصومة و سماعهما شهادة الشهود، بل المعتبر شهودهما أنّ الحاكم حكم بذلك، بل يكفي علمهما بذلك.
لا فرق فيها بين أن يقوم الخبر على حكم الحاكم في الواقعة الفلانية و غيره. و الشارع إنّما ردع بحسب الأدلّة على التسليم عن حجّية خبر العدل إذا كان عدلًا واحداً، و لا رادع عن حجّيته إذا كان بيّنة.
فممّا لا ينبغي الشكّ فيه: أنّ مقتضى الأدلّة حجّية البيّنة فيما قامت على حكم الحاكم، من غير فرق بين أن يكون في حقوق اللَّه أو حقوق الناس أصلًا.
و مع ذلك: فقد ذهب جلّ العلماء لولا الكلّ إلى عدم اعتبار البيّنة القائمة و الحاكية عن حكم الحاكم في حقوق اللَّه؛ قال في «الجواهر»: بلا خلاف أجده فيه، بل حكى الإجماع عليه غير واحد، بل قد يشهد له التتبّع.
فوضوح اقتضاء القواعد لثبوت حكمه في حقوق اللَّه من طريق البيّنة و ذهاب العلماء إلى خلافها، كاشف قطعي عن أنّه كان بأيديهم دليل معتبر اقتضى الخروج عن مقتضى القواعد؛ و لذلك قال: «و الأشبه عدمه».
(١٥) فإنّ أدلّة حجّية البيّنة من بناء العقلاء و غيره عامّة، و لا دليل خاصّ على اعتبار شرط هنا أزيد ممّا في سائر المقامات، و قد مرّ في بحث