مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - مسألة ٣ لو كان شيء تحت يد اثنين فيد كل منهما على نصفه
[مسألة ٣ لو كان شيء تحت يد اثنين فيد كلّ منهما على نصفه]
مسألة ٣ لو كان شيء تحت يد اثنين فيد كلّ منهما على نصفه (٣)، و الظاهر هو الثاني؛ فإنّه لا ريب في أنّ العقلاء يرون الشخص الأصلي الذي تفرّع عليه وقوع الأيادي الفرعية ذا يدٍ على الشيء، و يرون يده حجّة على مالكيته، و لا يعتبرون في حقيقة موضوع حكمهم بالحجّية أزيد من هذا الاستيلاء. هذا كلّه لو علم بتفرّع أياديهم على يده.
و أمّا لو لم يعلم ذلك، فهل يكون قول ذي اليد بالمباشرة بأنّ ما في يده فهو تحت يد ذلك الشخص، و أنّه وقع تحت يده من يد ذلك الشخص و تبعاً له و متفرّعاً عليه، فهل يكون قوله هذا حجّة أم لا؟
فهذا هو الأمر الثاني الذي تضمّنت هذه المسألة له، و هو قوله دام ظلّه: «و أمّا لو كان شيء بيد غاصب.» إلى آخر المسألة، فقد اختار دام ظلّه حجّية قول ذي اليد بذلك و إن كان غاصباً. و الدليل عليها: هو بناء العقلاء على حجّية قول ذي اليد و إن كان غاصباً؛ فإنّ مَن وجد عنده مال مسروق و قال بسرقته من دكّان شخص، فلا يرتاب أحد في أنّه يحكم بأنّه كان من جملة أموال الدكّان واقعاً تحت يد صاحبه، جارياً عليه أحكام يده و احتمال أنّ كونه غاصباً سارقاً مانع عن قبول قوله، مردود عند العقلاء، و لا يعتنى به في بنائهم، و لم يردع عن بنائهم هذا أيضاً الشرع الأقدس؛ فهو حجّة.
(٣) لعلّ الوجه فيه: أنّ الشيء الواحد محدود لو تصرّف فيه أحدهما تصرّفاً فلا يقبل أن يتصرّف فيه الآخر؛ فلو باعه أحدهما لا يتصوّر