مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - مسألة ١١ يجب أن يكون الحلف على البت
..........
فمقتضى الأصل العملي جوازه.
و ذلك أنّ اليمين الكاذبة و إن كانت من المعاصي الكبيرة؛ حتّى أنّه ورد فيها في الصحيحة
ثلاث خصال لا يموت صاحبهنّ أبداً حتّى يرى وبالهنّ: البغي، و قطيعة الرحم، و اليمين الكاذبة يبارز اللَّه بها.[١]
الحديث، و في صحيح وهب بن عبد ربّه قال أبو عبد اللَّه عليه السلام
من قال: اللَّه يعلم، فيما لا يعلم، اهتزّ عرشه لذلك إعظاماً له[٢]
، إلى غير ذلك.
إلّا أنّه إذا لم يثبت أنّ هذه اليمين كاذبة و احتمل أنّها صادقة، فمقتضى أصالة البراءة و الجواز و قبح العقاب بلا بيان جوازها. فمقتضى الأصل جواز المبادرة إلى إنشاء اليمين التي لا علم له بصدقها و لا بكذبها.
و أمّا الأخبار الخاصّة: ففي صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام
لا يحلف الرجل إلّا على علمه[٣]
، فهي تدلّ على عدم جواز حلف الرجل إلّا على علمه.
و دلالته على الحرمة التكليفية واضحة؛ إذ هي بقول مطلق نهت عن الحلف على غير العلم و لم يقيّده بباب القضاء لكي يحتمل فيه المنع الوضعي و الاشتراط.
لكنّه مبني على أن يقرأ «يحلف» مبنيّاً للفاعل ثلاثياً مجرّداً، و إلّا
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٠٧، كتاب الأيمان، الباب ٤، الحديث ١٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٠٩، كتاب الأيمان، الباب ٥، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٤٦، كتاب الأيمان، الباب ٢٢، الحديث ١ و ٣.