مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - مسألة ٥ حلف الأخرس بالإشارة المفهمة
و لا بأس بأن تكتب اليمين في لوح و يغسل و يؤمر بشربه بعد إعلامه، فإن شرب كان حالفاً و إلّا الزم بالحقّ (١٢)، و لعلّ بعد الإعلام كان ذلك نحو إشارة، و بعبارة اخرى: أنّ موضوع الحكم في الأدلّة هو الحلف باللَّه تعالى، و هو أمر إنشائي يتحقّق بما يراه العرف وسيلة لإنشائه. و هذه الوسيلة في الناطقين هي ألفاظهم و لا تكفي إشاراتهم، و في الأخرس إشاراته الخاصّة القائمة مقام ألفاظه، فإذا أشار هو إشارته المخصوصة مريداً بها الحلف به تعالى فقد صدق بلا تأويل و لا مسامحة أنّه حلف به تعالى، و هو موضوع الأحكام الشرعية؛ فيترتّب عليه حكمه.
(١٢) و الدليل على الاكتفاء به ما في صحيح ابن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام الوارد في بيان كيفية حلف الأخرس؛ فإنّ فيه
ثمّ كتب أمير المؤمنين عليه السلام: و اللَّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضارّ النافع المهلك المدرك الذي يعلم السرّ و العلانية إنّ فلان بن فلان المدّعى ليس له قبل فلان بن فلان أعني الأخرس حقّ و لا طلبة بوجه من الوجوه، و لا بسبب من الأسباب، ثمّ غسله و أمر الأخرس أن يشربه، فامتنع، فألزمه الدين[١]
؛ فإنّه صريح في الاكتفاء بشرب المغسول به، المفهوم منه عرفاً عدم خصوصية لليمين
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٠٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٣٣، الحديث ١.