مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - مسألة ٦ لو أجاب المدعى عليه بقوله «ليس لي، و هو لغيرك»
و إلّا فعليه البيّنة (٢٠)، و مع عدمها لا يبعد إرجاع الحاكم الحلف عليه (٢١)، ببيان: أنّ المورد لم يكن له مدّعٍ سوى ذلك الواحد، و قد علّق الحكم بأنّه له على عنوان «الذي ادّعاه»، فلا بعد في انفهام حكم كلّي منه؛ بأنّ كلّ من ادّعى شيئاً لم يدّعه غيره فهو للّذي ادّعاه.
لكن فيه: أنّ مورد الحديث هو الكيس الواقع وسطهم، فهو لم يكن خارجاً عن أيدي جميعهم، بل كانت أيدي الجميع واقعة عليه، فإذا نفاه الجميع عن أنفسهم و بقي واحد ادّعاه، فقد ادّعاه من يده عليه؛ فيدلّ الخبر على أنّ دعوى ذي اليد لملكية ما يكون تحت يده مسموعة، و لا عموم له لغيره.
(٢٠) فإنّه بالبيّنة يعلم مالكه و يخرج عن كونه مجهول المالك.
(٢١) لأنّ الحاكم ولي أمر مجهول المالك، فكأنّه طرف هذه الدعوى، و إن لم يتمكّن من الحلف على بطلان دعوى المدّعى لجهله بالحال إلّا أنّه يختار ردّ اليمين على المدّعى، كما يكون ذلك لكلّ مدّعى عليه.
لكنّه ممنوع على ما عرفت في المسألة الرابعة.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الحاكم ولي المالك الغائب بالنسبة إلى ملكه؛ فكما أنّ للمالك ردّ اليمين على المدّعى، فهكذا الحاكم. فيردّ الحاكم اليمين ولايةً على المالك الغائب الغير المعلوم، فإذا حلف فلا محالة يحكم له به و يخرج بحكمه عن كونه مجهول المالك.