مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - مسألة ١ يحرم القضاء بين الناس و لو في الأشياء الحقيرة إذا لم يكن من أهله
و يجب كفاية على أهله (٦). و قد يتعيّن إذا لم يكن في البلد أو ما يقرب منه ممّا لا يتعسّر الرفع إليه من به الكفاية.
حينئذٍ ليس ظلماً و لا تصرّفاً فيما هو حقّ له عليه السلام. فقوله عليه السلام في مثل معتبر أبي خديجة
فإنّي قد جعلته.[١]
لا يكون منافياً لمضمون هذه الصحيحة، بل مؤكّداً له، هذا.
و التحقيق أن يقال: إنّ مثل معتبر أبي خديجة و مقبولة عمر بن حنظلة إنّما وردا في زمن كان أساس الحكومة بين المسلمين بيد الظلَمة و غاصبي الحكومة؛ و لذلك كان التصدّي للقضاء من ناحية هؤلاء الظلمة كما عرفت من المعاصي الكبيرة، و الإذن منه عليه السلام إذن ممّن له الولاية الإسلامية حقّا. و أمّا إذا تأسّست حكومة إسلامية بيد مَن له حقّ تأسيسها كالفقهاء العدول فلا محالة يكون هؤلاء الفقهاء المتصدّون لأمر الولاية بمنزلة الإمام المعصوم عليه السلام، و يكون أمر القضاء بيد ولي الأمر الفقيه. و ليس لأحد حتّى المجتهدين الجامعين للشرائط تصدّي القضاء إلّا بإذنه أو أمره. و تمام الكلام في مبحث الحكومة الإسلامية.
و ما أفاده الماتن قدس سره إنّما يكون مع قطع النظر عن تحقّق هذه الولاية خارجاً، كما لا يخفى.
(٦) و الدليل عليه وجوب حفظ النظام، و هو متوقّف على القضاء بين
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٥.