مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - مسألة ١ يحرم القضاء بين الناس و لو في الأشياء الحقيرة إذا لم يكن من أهله
..........
و أمّا إذا لم يكن منصوباً من ناحية السلطان الجائر، و إنّما تصدّى للقضاء لمراجعة المتخاصمين بأنفسهما إليه، و هو ليس واجداً لشرائط القضاء، فهو و إن لم يكن مشمولًا للمستفيضة إلّا أنّه ليس مشمولًا لأدلّة النصب العامّ أيضاً؛ إذ المفروض عدم اجتماعه للشرائط.
و حينئذٍ: فيمكن الاستدلال للحرمة التكليفية بقوله عليه السلام في صحيح سليمان بن خالد الماضي: «اتّقوا الحكومة.»[١] إلى آخره؛ فإنّ ظاهر الأمر باتّقاء الحكومة: أنّ اتّقاءها واجب، و تصدّيها ترك للواجب و معصية. و كلمة «الحكومة» بنفسها ظاهرة في القضاء؛ إذ هي مصدر أو اسم مصدر لماضي «حَكَمَ»، و هذه المادّة ظاهرة في القضاء لا الزعامة و الولاية. مضافاً إلى أنّ قوله عليه السلام في ذيله
فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء.
إلى آخره حيث وصف الإمام بكونه عالماً بالقضاء، و هو مناسب لمقام تصدّي القضاء.
و كيف كان ففقه الحديث: أنّه يجب اتّقاء الحكومة و القضاء على الناس؛ فإنّ الحكومة حقّ الإمام العالم العادل، و حكومة غيره تصرّف فيما هو حقّ له، و هو ظلم حرام.
فمقتضى الصحيح: حرمة القضاء على غير الإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين؛ حتّى و إن كان فقيهاً جامعاً للشرائط. لكنّ الإمام نفسه إذا نصب أحداً للقضاء و أذن له فيه فقد أعمل هو عليه السلام حقّه؛ و تصدّي الغير
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٣، الحديث ٣.