مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - مسألة ٢١ يعتبر في الشهادة بالعدالة العلم بها
..........
بأهمّ من أخذ عنوان «العلم» في أمثال قوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ[١] و قوله عليه السلام
رفع ما لا يعلمون[٢]
، فكما أنّه يراد به أعمّ من العلم القطعي و ما قام عليه أمارة عقلائية معتبرة فكذلك هنا.
و كما يقال هناك: إنّ العرف يعتبر بلا تأويل عمّا إذا قام طريق عليه بأنّهم عالمون به، فإذا أخبرهم ثقة بشيء يعبّرون أنّهم عالمون به، فكذلك هنا بلا تفاوت أصلًا. فليس في هذه الأدلّة أمر زائد حديث.
فليس في هذين الخبرين و أمثالهما منع عن الاعتماد في الشهادة بشيء على ثبوته عنده بطريق معتبر، و لا يدلّان على اعتبار خصوص العلم القطعي.
و منها: صحيحة الصفّار قال: كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم، هل يجوز له أن يشهد عليها و هي من وراء الستر و يسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنّها فلانة بنت فلان التي تشهدك و هذا كلامها، أو لا تجوز له الشهادة عليها حتّى تبرز و يثبتها بعينها؟ فوقّع عليه السلام
تتنقّب و تظهر للشهود إن شاء اللَّه[٣].
فإنّه لو جازت شرعاً الشهادة على شيء إذا ثبت للشاهد بطريق معتبر شرعي، لجاز الشهادة على المرأة إذا عرّفها رجلان عدلان بأنّها فلانة
[١] الإسراء( ١٧): ٣٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٤٠١، كتاب الشهادات، الباب ٤٣، الحديث ٢.