مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - مسألة ١٦ في صورة جهل الحاكم و طلبه التزكية من المدعى
و إن أقام البيّنة المقبولة على الجرح سقطت بيّنة المدّعى (٤١).
[مسألة ١٦ في صورة جهل الحاكم و طلبه التزكية من المدّعى]
مسألة ١٦ في صورة جهل الحاكم و طلبه التزكية من المدّعى لو قال: «لا طريق لي» أو قال: «لا أفعل» أو «يعسر عليّ» و طلب من الحاكم الفحص لا يجب عليه ذلك (٤٢) و إن كان له ذلك، بل هو راجح.
(٤١) و ذلك أنّ كلّا من بيّنتي الجرح و العديل طريق إلى مفادها، و قد تعارضتا، و الأصل في تعارض الطريقين هو التساقط؛ بمعنى عدم حجّية شيء منهما في خصوص مفاده، فلا حجّة على جامعية بيّنة المدّعى لشرائط قبول الشهادة، فلا حجّة قائمة يثبت بها المدّعى. و هذا هو معنى سقوط بيّنة المدّعى.
مضافاً إلى أنّه إن ذكرت بيّنة التعديل سببه و أنّه الاتّكال على حسن الظاهر مثلًا الكاشف شرعاً عن العدالة، و ذكرت بيّنة الجرح أنّها رأت منه ارتكاب الكبيرة، مع تسلّم أنّه على الظاهر الحسن، فلا تعارض بينهما، بل يقدّم بيّنة الجرح و يثبت جرح الشهود، و هكذا يسقط بيّنة التعديل.
(٤٢) و ذلك لعدم الدليل عليه؛ حتّى أنّ العرف كما عرفت إنّما يرى لزوم أن يبيّن الأمر للمدّعي ثمّ ينتظر جوابه. نعم لا بأس عليه بالفحص؛ و لا سيّما إذا طلب منه المدّعى، بل هو مطلوب و راجح؛ لأنّه قضاء حاجة المؤمن، و لأنّ فيه تطلّب الطريق إلى الواقع لكي يكون حكمه طبقاً له، و يحترز عن الحكم بغير الواقع، الذي هو حكم بغير ما أنزل اللَّه، فهو احتياط حسن.