مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - مسألة ٧ لو نكل المنكر فلم يحلف و لم يرد
..........
الإجمال، و الأخبار التي مرّ بعضها تدلّ على أنّ حقّ الردّ ثابت للمنكر.
و استدلّ أيضاً في «مباني التكملة» بقوله: على أنّ الأصل يقتضي عدم جواز الحكم بمجرّد النكول.
و فيه أوّلًا: أنّ الأصل إنّما يرجع إليه فيما ليس دليل، و قد عرفت دلالة معتبر عبد الرحمن و صحيح محمّد بن مسلم على جواز الحكم بمجرّد النكول.
و ثانياً: أنّ المدّعى هو ردّ اليمين على المدّعى لكي يحكم بحلفه إذا حلف، و بنكوله إذا نكل، و الأصل إنّما يقتضي عدم جواز الحكم على المنكر بمجرّد نكوله، و إذا ردّت اليمين على المدّعى فحلف. فالحكم له على المنكر و إن كان صحيحاً من باب أنّه المتيقّن، إلّا أنّه إذا نكل المدّعى و أُريد الحكم عليه بأن لا حقّ له و بسقوط دعواه فالأصل هنا أيضاً يقتضي عدم جواز الحكم على المدّعى بنكوله. فالحاصل: أنّ الأصل لا يثبت كلا جزئي الدعوى.
و يمكن أن يستدلّ على جواز الردّ من ناحية القاضي بأنّه لا ريب في أنّ للمنكر أن يردّ اليمين على المدّعى، و القاضي يتولّى أمر الردّ مكانه بمقتضى ولايته على مَن تخلّف عن العمل بوظيفته.
و فيه: أنّه لو سلّم فإنّما هو فيما وجب على المنكر ردّ اليمين فيتولّاه الحاكم مكانه مع امتناعه، كما يتولّى بيع مال المديون و أداءه إلى الغرماء إذا أبى بنفسه.
و فيما نحن فيه لا دليل على وجوب الردّ عليه، و لا على جواز أن يتولّى القاضي كلّ ما كان أمره بيد المتخاصمين، بل قد عرفت: أنّ الأدلّة