مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - مسألة ٧ لو نكل المنكر فلم يحلف و لم يرد
..........
فإنّ جعل استخراج الحقوق بأربعة وجوه هي شهادة رجلين، ثمّ شهادة رجل و امرأتين، ثمّ شهادة رجل و يمين المدّعى، ثمّ اليمين المردودة يدلّ بمفهوم العدد على أن لا وجه خامس لاستخراج الحقّ، فلو أمكن استخراجه بنكول المنكر لكان وجهاً خامساً، و قد نفاه المرسل المذكور.
و فيه بعد الغضّ عن ضعف سنده أنّ الاستخراج هو التماس الخروج و تعقيبه، و هو من أفعال المدّعى ذي الحقّ، فالمرسل إنّما يدلّ على انحصار الأسباب التي تتحقّق من ناحية المدّعى و بفعله في أربعة وجوه، و لا ينافي أن يكون هناك وجه خامس أو سادس ليس من فعله، و معلوم أنّ إقامة الشاهد و يمين المدّعى و إن كانت من فعله إلّا أنّ نكول المنكر ليس من أفعال المدّعى، بل هو فعل للمنكر.
و استدلّ أيضاً كما في «مباني التكملة» بإطلاق صحيحة هشام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
تردّ اليمين على المدّعى[١]
، بدعوى: أنّها تقتضي لزوم ردّ اليمين على المدّعى، و لو لم يكن الرادّ هو المدّعى عليه.
و فيه: أنّه لم يعلم أنّه بصدد بيان مواضع ردّ اليمين حتّى يستدلّ بإطلاقه، و إنّما غاية المستفاد منه أنّه قد يردّ اليمين على المدّعى، و أمّا أنّ الرادّ من هو؟ فليس في مقام بيانه. فكما أنّه لا يدلّ على جواز ردّ اليمين على المدّعى من ناحية القاضي إذا لم يعلم نكول المنكر أو إذا استمهل المنكر لا أنّه يدلّ على الجواز و يقيّد بدليل عدم الجواز فهكذا لا يدلّ على جواز ردّ اليمين من ناحية القاضي مطلقاً، بل هي إنّما تدلّ على جواز ردّها بنحو
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤١، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٧، الحديث ٣.