مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - مسألة ٣ لو لم يكن للمدعي بينة و استحلف المنكر فحلف
و إن لم يجز للمالك أخذها و لا التقاص منه، و لا يجوز بيعها و هبتها و سائر التصرّفات فيها. نعم يجوز إبراء المديون من دينه على تأمّل فيه (٧).
الشريعة، إلّا أنّ الواقع لا ينقلب عمّا هو عليه، فلا تبرأ ذمّته و لا يصير العين الخارجية التي هي ملك المدّعى ملكاً له.
و الدليل عليه: أنّه و إن كان ربّما يتوهّم دلالة قوله عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور الماضية
ذهبت اليمين بحقّ المدّعى
على ذهاب حقّه بحسب الواقع حتّى يبرأ ذمّة المنكر و يصير العين ملكاً له بيمينه الكاذبة، إلّا أنّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم في صحيحة هشام بن الحكم
إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان و بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار[١]
، صريحة في أنّ قضاء القاضي الواجد لأعلى الشرائط إذا تخلّف عن الواقع فلا يوجب تغيّر الواقع و انقلابه عمّا هو عليه، و لا يصير ملك الغير ملكاً لغيره بمقتضى بيّنة أو يمين كاذبة، فهي دليل على أنّ ذهاب حقّ المدّعى بيمين المنكر إنّما هو في مرحلة الظاهر و مقام العمل، و إلّا فالواقع ثابت على ما كان عليه.
(٧) ينشأ من أنّ الإبراء ليس عملًا خارجياً لكي يكون ارتكابه استخفافاً عملياً بحكم القاضي، فيكون في حدّ الشرك باللَّه تعالى، و من أنّه عمل اعتباري عقلائي، له أثر معتبر عقلائي و هو براءة ذمّة المشغول الذمّة
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢، الحديث ١.