مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - مسألة ٢ ليس للحاكم إحلاف المنكر إلا بالتماس المدعى
..........
أحدهما طلب المدّعى و التماسه لها، و الثاني إذن الحاكم.
و الدليل على اعتبار التماس المدّعى أخبار:
منها: صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يدّعي و لا بيّنة له؟ قال
يستحلفه.
الحديث[١]؛ فإنّه عليه السلام في مقام تعليم كيفية القضاء و فصل الخصومة بيّن أنّه إذا لم تكن بيّنة فيستحلف المدّعى المدّعى عليه، فتصل النوبة إلى الاستحلاف، و الاستحلاف هو التماس الحلف و طلبه؛ فوظيفة القضاء لا تتأتّى إلّا بأن يستحلف المدّعى المدّعى عليه، فلو حلف المدّعى عليه من غير استحلاف المدّعى فلا أثر له؛ سواء تبرّع به المدّعى عليه أو أحلفه الحاكم.
و بمثله يقيّد الأخبار التي يتوهّم لها إطلاق، نحو ما مرّ آنفاً في صحيحة سليمان بن خالد خطاباً إلى القاضي
و أضفهم إلى اسمي، فحلّفهم به.
فالقاضي بعد استحلاف المدّعى و التماسه يأمر المدّعى عليه بأن يحلف.
و منها: خبر خضر النخعي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده؟ قال
إن استحلفه فليس له أن يأخذ شيئاً، و إن تركه و لم يستحلفه فهو على حقّه[٢]
؛ فإنّه عليه السلام أفاد: أنّ المدّعى إن لم يستحلف المدّعى عليه فهو على حقّه، فملاك بقائه على حقّه أن لا يستحلف
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤١، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٧، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٦، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٠، الحديث ١.