مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - مسألة ٧ لو ثبت عسره
..........
السبيل، فيخلّي سبيله بغرض أن يستفيد مالًا و لكي يستفيده، يعني: أنّ تحصيل المال لأداء الدين لمّا كان واجباً شرعاً و عرفاً فهو عليه السلام يخلّيه و يطلقه عن الحبس لكي يستفيد مالًا و يؤدّي ما عليه من الدين؛ فيدلّ على وجوب الطلب؛ لكونه مقدّمة للحصول على المال الذي يقضى به الدين.
و ليس المراد: أنّه كان يخلّي سبيله و يستمرّ هذه التخلية إلى أن يستفيد مالًا، ثمّ يلزمه بأداء دينه حتّى لا يكون الطلب واجباً، بل لو استفاد مالًا الزم حينئذٍ بأداء دينه، و إلّا فهو مخلّى السبيل إلى هذا الزمان لكي ينطبق على الوجه الأخير، و يكون دليلًا عليه، و لا أقلّ من أن لا يدلّ على وجوب الطلب، هذا. و في القواعد كفاية.
و كيف كان: فلا ينبغي الإشكال في دلالة الموثّقة بكلا احتماليها بمقتضى قوله عليه السلام
خلّى سبيله
على أنّه مخلّى السبيل ليستفيد مالًا، لا أنّه ينقل من حبسه و سجنه عليه السلام إلى سجن آخر؛ هو سجن الغرماء. فيدلّ على أنّه لا يجب و لا يسلّم إلى الغرماء لكي يراقبوه و يصنعوا به ما شاؤوا.
لكن في قبال هذه الموثّقة، موثّقة أُخرى رواها السكوني عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السلام
إنّ عليّاً عليه السلام كان يحبس في الدين ثمّ ينظر؛ فإن كان له مال أعطى الغرماء، و إن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم؛ إن شئتم أجّروه و إن شئتم استعملوه[١].
و دلالتها على جواز دفعه إلى الغرماء واضحة، و هو منافٍ لظاهر الموثّقة السابقة.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٤١٨، كتاب الحجر، الباب ٧، الحديث ٣.