مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦ - مسألة ٧ لو ثبت عسره
..........
و أمّا توهّم أنّ قوله تعالى وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ[١] يدلّ على أنّه مهما انطبق عليه عنوان «ذو عسرة» كان له نظرة إلى ميسرة، و ترك الطلب و إن كان عمداً يوجب انطباق هذا العنوان عليه، فيعمّه حكم الإنظار إلى اليسار، و لا يجب عليه إخراج نفسه عن هذا العنوان حتّى لا يشمله حكمه، بل ما دام ينطبق عليه الموضوع يكون محكوماً بحكمه، كما في سائر الموضوعات و الأحكام، و هذا هو دليل الوجه الأخير.
فمدفوع بأنّ المفهوم عرفاً من الآية ليس له إطلاق يعمّ ترك الطلب تساهلًا و التواء و مماطلة، فلا يفهم أحد من الآية: أنّ الشارع المقدّس في مقام إراءة الطريق لعدم أداء مال الناس و أكله، بل إنّما يفهم الكلّ منها: أنّه تعالى بصدد بيان إرفاق بالمديون و أنّه لا يجوز إيقاعه في العسر و الحرج و التضييق عليه في المعيشة، بل يجب أن يمهل و ينظر؛ لكي يرتفع بعمله و تجارته و سائر الأسباب إعساره و يحصل له اليسار؛ فيؤدّي ما عليه من الدين، فمقتضى القاعدة هو الوجه الوسط.
و يمكن الاستدلال له أيضاً بموثّقة غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام
إنّ أمير المؤمنين عليه السلام: كان يحبس في الدين، فإذا تبيّن له حاجة و إفلاس خلّى سبيله حتّى يستفيد مالًا[٢].
ببيان: أنّ الظاهر أنّ قوله
حتّى.
إلى آخره علّة غائية لتخلية
[١] البقرة( ٢): ٢٨٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٤١٨، كتاب الحجر، الباب ٧، الحديث ١.