مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - مسألة ٥ لا يشترط في سماع الدعوى حضور المدعى عليه
..........
في نفس الأمر، لا أنّ للسماع من كلا الخصمين موضوعية. فإذا راعى القاضي جميع الجهات و تبيّن له مورد النزاع إمّا بالعلم و إمّا بالبيّنة و لم يبق إلّا أنّ المحكوم عليه غائب عن مجلس القضاء، فلا دليل في هذه الأخبار على المنع عن القضاء بعد ما كان المفروض تبيّن القضاء للقاضي.
نعم، في خبر «قرب الإسناد» عن علي عليه السلام أنّه قال
لا يقضى على غائب[١]
، و دلالته و إطلاقه تامّ، إلّا أنّ سنده غير تمام؛ لعدم ثبوت اعتبار «قرب الإسناد»، و لوقوع أبي البختري الذي لا ريب في ضعفه في سند هذا الخبر، فراجع.
و بالجملة: فهذه الأخبار لا يمكن الاستناد إليه في المنع عن القضاء على الغائب، لكن مقتضى الأصل عدم النفوذ.
و الأخبار الواردة في جعل منصب القضاء للعارف بأحكامهم كمقبولة عمر بن حنظلة[٢] و معتبرتي أبي خديجة[٣] و إن كانت مطلقة من حيث الأشخاص و المنازعات كما عرفته أثناء المباحث الماضية إلّا أنّها لا إطلاق لها من حيث كيفية القضاء و أنّه هل يجوز القضاء على الغائب أم
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٦، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٦، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٥، و الباب ١١، الحديث ٦.