مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - مسألة ٥ لا يشترط في سماع الدعوى حضور المدعى عليه
..........
ففي خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأوّل حتّى تسمع من الآخر؛ فإنّك إذا فعلت ذلك تبيّن لك القضاء[١].
و في خبر عبد اللَّه بن محمّد الرازي عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال
قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم لمّا وجّهني إلى اليمن-: إذا تحوكم إليك فلا تحكم لأحد الخصمين دون أن تسأل من الآخر
، قال
فما شككت في قضاء بعد ذلك[٢].
بتقريب: أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قد نهى فيهما عن القضاء قبل أن يسمع مقالة الخصم الآخر، فإذا كان أحدهما غائباً فلا محالة لم تسمع مقالته، فلا يجوز القضاء عليه؛ لا سيّما مع جريان علّة اعتبار سماع مقالته أعني قوله
فإنّك إذا فعلت ذلك تبيّن لك القضاء
في صورة الغيبة أيضاً، هذا.
لكن فيه مضافاً إلى ضعف سند هذه الأخبار أنّه لا يبعد أن يكون وجه الأمر بالسؤال عن الآخر أن يتّضح الواقع للقاضي و لا يغترّ بمجرّد إظهارات أحد الخصمين و لا يتّكل عليه، كما يشير إليه التعليل في خبر محمّد بن مسلم و قوله عليه السلام
فما شككت في قضاء بعد ذلك
في الخبر الثاني، فهي تعليم و إرشاد لكيفية القضاء و لزوم الفحص بمقدار يتبيّن الموضوع، كما عليه
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢١٦، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٤، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢١٧، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٤، الحديث ٦.