مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - مسألة ٤ لو ادعى اثنان مثلا بأن لأحدهما على أحد
[مسألة ٤ لو ادّعى اثنان مثلًا بأنّ لأحدهما على أحد]
مسألة ٤ لو ادّعى اثنان مثلًا بأنّ لأحدهما على أحد كذا تسمع (٢٥) و بعد الإثبات على وجه الترديد يقرع بينهما.
كذب مع احتمال عدم تحقّقه عنده؛ إذ الإخبار عن تحقّقه إنّما يكون مصداقاً للكذب لو لم يكن له تحقّق واقعاً، و مع احتمال تحقّقه يكون الإخبار به شبهة مصداقية لعنوان الكذب، و يشكّ في حرمته، و الأصل يقتضي البراءة و حلّيته ظاهراً.
بل لأنّ كلّ خبر كما يحكي بالمطابقة عن مضمون نفسه، فهكذا يحكي بالالتزام عن أنّ المخبر جازم بهذا المضمون؛ لا سيّما في مورد الكلام الذي غيّر كيفية إبرازه و أبرزه بصورة الجزم لكي تكون دعواه مسموعة فهو قد التفت و عمد إلى الإخبار عن جزمه، و هذا الخبر الالتزامي لا يطابق الواقع، و هو خبر كاذب، و الكذب حرام و إن كان مدلولًا التزامياً.
(٢٥) طرح الدعوى بهذه الصورة قد يكون لأجل أنّه ليس لهما حجّة على إثبات مدّعاهما إلّا بهذا النحو الإجمالي، و إلّا فهما عالمان بالواقع تفصيلًا، و لا خلاف بينهما فيه. فلهما مثلًا بيّنة على هذا الإجمال، أو القاضي عالم به إجمالًا، فيحكم القاضي بثبوت حقّ من أحدهما على المدّعى عليه. و حيث إنّه لا اختلاف بينهما فيؤدّي المدّعى عليه دينه مثلًا و يقبضانه و يؤدّيانه إلى مالكه الواقعي.
و قد يكون لنفس الجهة المذكورة، إلّا أنّ بينهما نزاعاً في المالك الأصلي، فيقضي القاضي بثبوت مدّعاهما و يفصل هذه الخصومة. ثمّ إنّهما